فصل: فَرْعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ بِيَمِينِهَا) إلَى قَوْلِهِ مِنْ صِحَّةِ الْعُقُودِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِتَخَلُّلِ فُرْقَةٍ) فَإِذَا تَعَرَّضَتْ هَلْ تَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ أَوْ لَا الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمُسَمَّى إلَخْ) إنَّمَا أَعَادَ اللَّامَ لِيُفِيدَ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْغَايَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا أَنَّ مَا قَبْلَهُ عِلَّةٌ لِلْأُولَى.
(قَوْلُهُ عَنْ دَعْوَاهُ) أَيْ عَدَمَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ الظَّاهِرِ) صِفَةُ السُّكُوتِ.
(قَوْلُهُ فِي وُجُودِهِ) أَيْ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ فَأَصْلُ الْبَقَاءِ) أَيْ لِمَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدَانِ مِنْ الْمَهْرَيْنِ الْكَامِلَيْنِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ مَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدَانِ مِنْ الْمُسَمَّيَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ عَدَمُ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ وَحَلِفِهِ) الْأَوْلَى بِحَلِفِهِ.
(قَوْلُهُ دَعْوَاهُ عَدَمَهُ) أَيْ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى الْفِرَاقَ مِنْهُ) أَيْ الثَّانِي وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ دَعْوَى عَدَمِ الْوَطْءِ لَا يُسْقِطُ الشَّطْرَ فِي الثَّانِي وَإِنَّمَا يُسْقِطُ فِي الْأَوَّلِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّ الثَّانِيَ تَجْدِيدُ لَفْظٍ إلَخْ.

.فَرْعٌ:

خَطَبَ امْرَأَةً ثُمَّ أَرْسَلَ أَوْ دَفَعَ بِلَا لَفْظِ إلَيْهَا مَالًا قَبْلَ الْعَقْدِ أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ ثُمَّ وَقَعَ الْإِعْرَاضُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ رَجَعَ بِمَا وَصَلَهَا مِنْهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَيْ اقْتِضَاءً يَقْرُبُ مِنْ الصَّرِيحِ وَعِبَارَةُ قَوَاعِدِهِ خَطَبَ امْرَأَةً فَأَجَابَتْهُ فَحَمَلَ إلَيْهِمْ هَدِيَّةً ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا رَجَعَ بِمَا سَاقَهُ إلَيْهَا لِأَنَّهُ سَاقَهُ بِنَاءً عَلَى إنْكَاحِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّدَاقِ وَعَجِيبٌ مِمَّنْ يَنْقُلُ ذَلِكَ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ رَزِينٍ أَيْ وَقَدْ بَانَ أَنْ لَا عَجَبَ لِأَنَّ ابْنَ رَزِينٍ ذَكَرَهُ صَرِيحًا وَالرَّافِعِيُّ اقْتِضَاءً كَمَا تَقَرَّرَ ثُمَّ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُهْدَى مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ انْتَهَتْ مُلَخَّصَةً وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ مَالًا وَزَعَمَ أَنَّهُ صَدَاقٌ فَقَالَتْ بَلْ هَدِيَّةٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ لَفْظِهِ أَوْ قَصْدِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. اهـ. وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى صِدْقِهِ أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ قَرِينَةَ سَبْقِ الْخِطْبَةِ تَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إنَّمَا بَعَثَ أَوْ دَفَعَ إلَيْهَا لِتَتِمَّ تِلْكَ الْخِطْبَةُ وَلَمْ تَتِمَّ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَقَوْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا لَوْ بَعَثَ لِغَيْرِ دَائِنِهِ شَيْئًا وَزَعَمَ أَنَّهُ بِعِوَضٍ وَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بَلْ صَدَقَةٌ صُدِّقَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ. اهـ. أَيْ لِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا تُصَدِّقُ الدَّافِعَ بَلْ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الدَّفْعِ وَالْإِرْسَالِ لِغَيْرِ الدَّائِنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَرِينَةُ وُجُودِ الدَّيْنِ مَعَ غَلَبَةِ قَصْدِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ تُؤَكِّدُ صِدْقَ الدَّافِعِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُضْطَرُّ وَالْمَالِكُ فَقَالَ أَطْمَعْتُك بِعِوَضٍ فَقَالَ بَلْ مَجَّانًا صُدِّقَ الْمَالِكُ. اهـ. وَذَلِكَ حَمْلًا لِلنَّاسِ عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الْعَظِيمَةِ وَلِأَنَّ الضَّرُورَاتِ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا هَذَا مَا يُتَّجَهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ أَشَارَ لِلْجَمْعِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْإِرْسَالِ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ دَفَعَ بِخُطُوبَتِهِ وَقَالَ جَعَلْته مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي سَيَجِبُ بِالْعَقْدِ أَوْ مِنْ الْكِسْوَةِ الَّتِي سَتَجِبُ بِالْعَقْدِ وَالتَّمَكُّنِ وَقَالَتْ بَلْ هَدِيَّةٌ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَصْدِيقُهَا إذْ لَا قَرِينَةَ هُنَا عَلَى صِدْقِهِ فِي قَصْدِهِ وَلَوْ طَلَّقَ فِي مَسْأَلَتِنَا بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَى لِأَجْلِ الْعَقْدِ وَقَدْ وُجِدَ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَةِ الْمَخْطُوبَةِ وَصُورَةِ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ خَطَبَ امْرَأَةً إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي الْفَتَاوَى وَلَوْ خَطَبَ رَجُلٌ لِابْنِهِ وَتَوَافَقَا عَلَى الْعَقْدِ وَقَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ أَهْدَى إلَيْهِ شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ أَيْ الْأَبُ فَيَكُونُ الْمَبْعُوثُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ وَرَثَةِ الْمُهْدِي لِأَنَّهُ إنَّمَا أَهْدَى لِأَجْلِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَعْقِدْ فِي حَيَاتِهِ انْتَهَى أَنْوَارٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ أَرْسَلَ أَوْ دَفَعَ إلَخْ) هَلْ الْمَخْطُوبَةُ مِثْلُ الْخَاطِبِ هُنَا وَفِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الْآتِيَةِ أَمْ لَا وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الرُّجُوعِ الْآتِي أَنَّهَا مِثْلُهُ هُنَا وَأَمَّا كَوْنُهَا مِثْلَهُ فِيمَا يَأْتِي فَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَلْيُرَاجَعْ إذْ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا جَعَلَ الْأَمْرَ وَالْعِصْمَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِيَدِهِ فَيَقْصِدُ بِالْإِعْطَاءِ الْعَقْدَ دُونَ الْمُعَاشَرَةِ فَإِنَّهَا بَعْدَهُ بِيَدِهِ بِخِلَافِهِمَا فَتَقْصِدُ الْمُعَاشَرَةَ مَعَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمُعَاشَرَةَ الْمَقْصُودَةَ بِالْعَقْدِ بِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ إلَيْهَا) أَوْ إلَى أَهْلِهَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ وَقَعَ الْإِعْرَاضُ) الظَّاهِرُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا وَمَا يَأْتِي كَالْإِعْرَاضِ فَيَرْجِعُ الْوَارِثُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا) شَامِلٌ لِمَا لَمْ يَنْكِحْهَا الْإِعْرَاضُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَوْتٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَيَرْجِعُ الْوَارِثُ كَذَا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ الْمُعْتَبَرَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَقَدْ بَانَ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ رَدًّا لِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ وَعَجِيبٌ إلَخْ وَلِلْإِشَارَةِ إلَى هَذَا زَادَ لَفْظَةَ أَيْ وَإِلَّا فَلَا مَوْقِعَ لَهَا هُنَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ.
(قَوْلُهُ انْتَهَتْ) أَيْ عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ.
(قَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ إلَخْ) أَيْ مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ.
(قَوْلُهُ لَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ إلَخْ) وَتُسْمَعُ دَعْوَى دَفْعِ صَدَاقٍ لِوَلِيِّ مَحْجُورَةٍ لَا إلَى وَلِيِّ رَشِيدَةٍ وَلَوْ بِكْرًا إلَّا إذَا ادَّعَى إذْنَهَا نُطْقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَزَادَ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ. اهـ. عِبَارَةُ سَيِّد عُمَرَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا حَلَفَ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ وَقَعَ عَنْهُ وَإِلَّا فَإِنْ رَضِيَا بِبَيْعِهِ بِالصَّدَاقِ فَذَاكَ وَإِلَّا اسْتَرَدَّهُ وَأَدَّى الصَّدَاقَ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَلَهُ الْبَدَلُ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ فَادَّعَى الْمُصَالَحَةَ عَلَيْهِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا. اهـ. أَنْوَارٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ مِنْ الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَةِ الْمَخْطُوبَةِ وَصُورَةِ الزَّوْجَةِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ) عَطْفٌ عَلَى وَأَمَّا الْأُولَى وَالْمُرَادُ بِالدَّيْنِ هُنَا الصَّدَاقُ. اهـ. كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ بَعَثَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ جَعَلْته إلَخْ) أَيْ ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ الدَّفْعِ وَقَالَ إلَخْ. اهـ. كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ طَلَّقَ) أَيْ مَثَلًا فِي مَسْأَلَتِنَا أَيْ مَسْأَلَةِ الْمَخْطُوبَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ) وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَنَّمَا أَعْطَى إلَخْ):

.فُرُوعٌ:

وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَنْكُوحَةِ صُدِّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيمَا نَفَاهُ بِيَمِينِهِ أَيْ وَلَا نِكَاحَ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ تَزَوَّجْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا بَلْ أَنَا فَقَطْ بِأَلْفٍ تَحَالَفَا وَأَمَّا الْأُخْرَى فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي نَفْيِ النِّكَاحِ وَلَوْ أَصْدَقَهَا جَارِيَةً ثُمَّ وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْحَالِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُحَدَّ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهَا هَلْ تَمْلِكُ قَبْلَ الدُّخُولِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ أَوْ نِصْفَهُ فَقَطْ أَوْ بَعْدَهُ حُدَّ وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى جَهْلِ مَالِكِ الْجَارِيَةَ بِالدُّخُولِ إلَّا مِنْ قَرِيبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ مِمَّنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

.فَصْلٌ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ:

مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَهِيَ أَعْنِي الْوَلِيمَةَ اسْمٌ لِكُلِّ دَعْوَةٍ أَوْ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِحَادِثِ سُرُورٍ أَوْ غَيْرِهِ.
الشَّرْحُ:
(فصل فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ):
(قَوْلُهُ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْ الْوَلْمِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاشْتِقَاقُهَا كَمَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ يَجْتَمِعَانِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ) أَيْ لُغَةً وَقَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ شَرْعًا. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) يَشْمَلُ الْمَعْمُولَ لِلْحُزْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي. اهـ. ع ش وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا إلَخْ.
(وَلِيمَةُ الْعُرْسِ) قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا حَيْثُ أُطْلِقَتْ وَاخْتَصَّتْ بِهِ وَلَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا مُقَيَّدَةً. اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ غَفْلَةٌ عَنْ تَقْيِيدِهَا كَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي عَلَى أَنَّ هَذَا قَوْلٌ لِبَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَقَالَ آخَرُونَ تَشْمَلُ الْكُلَّ لَكِنَّ الْأَشْهَرَ إطْلَاقُهَا إذَا أُرِيدَ بِهَا وَلِيمَةُ الْعُرْسِ وَتَقْيِيدُهَا إذَا أُرِيدَ بِهَا غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَكْتَفِ كَالْحَدِيثِ بِإِطْلَاقِهَا نَظَرًا لِشُمُولِهَا لِلْكُلِّ فَيَحْصُلُ الْإِيهَامُ وَأُطْلِقَتْ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي أَيْضًا نَظَرًا لِلْأَشْهَرِ الْمَذْكُورِ فَكُلٌّ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ سَائِغٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ فَإِنْ قُلْت شُمُولُهَا لِلْوَضِيمَةِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ عَنْ آخَرِينَ يُنَافِي قَوْلَ الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ تَقَعُ فِي كُلِّ دَعْوَةٍ تُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ قُلْت لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ هَذَا إطْلَاقٌ فِقْهِيٌّ مِنْ بَعْضِ إطْلَاقَاتِهَا وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِطْلَاقِ اللُّغَوِيِّ عِنْدَ إطْلَاقِ أُولَئِكَ اللُّغَوِيِّينَ وَهُوَ يَشْمَلُ الْكُلَّ وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ أَوْ كُلُّ طَعَامٍ صُنِعَ لِدَعْوَةٍ وَغَيْرِهَا.
ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا اعْتَمَدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُخَالِفًا لِشَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ الْوَضِيمَةَ مِنْ الْوَلَائِمِ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالسُّرُورِ لِلْغَالِبِ (سُنَّةٌ) بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لِلزَّوْجِ الرَّشِيدِ وَلِوَلِيٍّ غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي فَلَوْ عَمِلَهَا غَيْرُهُمَا كَأَبِي الزَّوْجَةِ أَوْ هِيَ عَنْهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الزَّوْجَ إنْ أَذِنَ تَأَدَّتْ السُّنَّةُ عَنْهُ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَلَا خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ حُصُولَهَا وَيَظْهَرُ نَدْبُهَا لِسَيِّدِ عَبْدٍ وَلَوْ امْرَأَةً أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ فَنَكَحَ مُؤَكَّدَةً أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الْوَلَائِمِ الْعَشْرِ الْمَشْهُورَةِ لِثُبُوتِهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا وَفِعْلًا وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ لِمَا تَقَدَّمَهُ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ وُجُوبَهَا حِينَئِذٍ زَاعِمًا أَنَّهَا تُسَمَّى وَلِيمَةَ عُرْسٍ وَلَمْ يُبَالِ بِمُخَالَفَتِهِ لِصَرِيحِ كَلَامِ غَيْرِهِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا عَقِبَ الدُّخُولِ لِلِاتِّبَاعِ وَلَا تَفُوتُ بِطَلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْعَقِيقَةِ وَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا وَإِنْ فُعِلَتْ فِي الْوَقْتِ الْمَفْضُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ) وَصَوَّبَ جَمْعٌ أَنَّهُ قَوْلٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ مَعَ مُثْبَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَاجِبَةٌ) عَيْنًا لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» وَحَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ لِخَبَرِ: «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا أَيْ الزَّكَاةِ قَالَا لَا إلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ» وَخَبَرِ: «لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» وَهُمَا صَحِيحَانِ وَلِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ لَوَجَبَتْ الشَّاةُ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَقَوْلُهُمَا أَقَلُّ الْوَلِيمَةِ لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ أَيْ لِلْخَبَرِ مُرَادُهُمَا أَقَلُّ الْكَمَالِ فَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِأَيِّ شَيْءٍ أَطْعَمَهُ وَلَوْ مُوسِرًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ «مَا أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ أَوْلَمَ بِشَاةٍ» وَصَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ بِنَدْبِ عَدَمِ كَسْرِ عَظْمِهَا كَالْعَقِيقَةِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِنَظِيرِ مَا قَالُوهُ ثَمَّ مِنْ أَنَّ فِيهِ تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَخْلَاقِ الزَّوْجَةِ وَأَعْضَائِهَا كَالْوَلَدِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ هُنَا فِي الْمَذْبُوحِ مَا يُسَنُّ فِي الْعَقِيقَةِ.